السلمي

487

مجموعة آثار السلمي

20 وامّا الوجد والوجود والتواجد . فالوجود اتمّ من الوجد ، لانّك في الوجود مطلوب وفي الوجد طالب . والتّواجد يجلب الوجد واستجلاب الوجد من غير غلبة ولا مزعج . والوجد ما يقهرك ويأخذك عمّا لك وعن طبعك بصدمة الوارد وغلبة الوقت . والوجد - ما بلازم الطبع يحمله على ما يجد في نفسه من أحواله - لا يكون صاحبه فيه مستغرقا . والتواجد لا يظهر على صاحبه زيادة لكنّه يستدعى به أحوال بعض [ * ] المستمعين ؛ [ و ] ربّما يعطى ذلك ويؤهّل له وربّما يحرم ذلك وغاية الوجود غيبوبته عن وجوده وعن العلم بحاله والاخبار عنه بمشاهدة موجده . ومتى بقي فيه حال يمكنه الاخبار عمّا يجده كان الوارد ضعيفا . ومن كان هكذا كان محفوظا عليه أوقاته وأحواله عن هتك حرمة أو تخطّى عن الشرع بحال وهذا صدق وجوده . ووجود المتمكنين وأهل الاستقامة ظهور هيبة منهم في اسرار الحاضرين وانقطاع الأنفاس بحضرتهم فلا يبقى لاحد معه نفس ولا وقت ولا رسم ولا صفة لتمام وقته وعلوّ حاله وكذلك الشمس إذا بدت طمست الأنوار أنوارها [ + ] . 21 ثمّ الحقّ والحقيقة . الحق هو الله عزّ وجلّ [ b 77 . f ] لانّه حقق الحقائق واحقّ الحقوق . والحقيقة تصفية الأحوال عن ملاحظات الاغيار . والحقيقة مرجع العارفين عند الوصول ومستراح الواصلين في الوصلة ومقام المشتاقين عند هيجان الوله . والحقيقة إذا صحّت أوصلت المتحقق إلى الحق من غير كلفة . والحقيقة تحقيق الحق في اسرار المحقين . 22 ثمّ المعرفة . المعرفة موهبة من الله [ 1 ] - عزّ وجلّ - ينور بها قلوب عباده 20

--> ( * ) ص : أحوال بعض الأحوال . ( + ) ص : أنواره . 22 ( 1 ) . ان أصل المعرفة موهبة ( اللمع ، ص 41 ) .